256
الوجه السابع: أن ما أخفاه النبى ﷺ، وأبداه الله تعالى هو: أمره بزواج زينب ليبطل حكم التبنى، هذا ما صرحت به الآية، لا شئ آخر غيره، قال تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا﴾ (١) .
... فكيف يعدلون عن صريح القرآن الكريم إلى روايات لا زمام لها ولا خطام؟! (٢) وليس فى هذا الإخفاء ما يعاب عليه ﷺ أصلًا، وإلا لكان ذنبًا تجب منه التوبة، وليس فى الآية الكريمة ما يشعر بشئ من ذلك.
... وعليه فالإخفاء هو غاية العقل، وعين الكمال، لأن ذلك إنما كان سرًا بينه وبين خالقه عزوجل، لم يأمره بإذاعته قبل أوانه، فكتمانه فى الحقيقة، قبل مجئ وقته هو الكمال الذى لا ينبغى غيره.

(١) جزء من الآية ٣٧ الأحزاب.
(٢) قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره ٦/٤٢٠ "ذكر ابن جرير، وابن أبى حاتم، ها هنا أى فى تفسير قوله تعالى ﴿وتخفى فى نفسك ما الله مبديه﴾ آثارًا عن بعض السلف أحببنا أن نضرب عنها صفحًا لعدم صحتها فلا نوردها" أهـ وقال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى ٨/٣٨٤ رقم ٤٧٨٧ "ووردت آثار أخرى أخرجها ابن أبى حاتم، والطبرى، ونقلها كثير من المفسرين، لا ينبغى التشاغل بها، والذى أوردته منها هو المعتمد" والحافظ يشير إلى رواية السدى التى أخرجها ابن أبى حاتم، والتى سيأتى ذكرها قريبًا فى الهامش. أهـ.

1 / 256