263
بسبب إساءة ظنهم به، وبسط ألسنتهم فيه بالسوء" (١) كما وقع له ﷺ، أنه كان واقفًا مرة مع زوجته صفية بنت حى بن أخطب رضى الله عنها، ليلًا، فمر عليه رجلان من أصحابه، فلما أبصراه واقفًا معها أسرعا فى المشى، فقال لهما رسول الله ﷺ، "على رسلكما، إنها صفية بنت حى" فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما ذلك (٢) فقال النبى ﷺ: "إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وقد خشيت (٣) أن يقذف فى قلوبكما شيئًا" (٤) فالخشية كانت من سوء الظن، والإشاعات الكاذبة التى قد تؤثر على بعض ضعفاء الإيمان، أو تقف عقبة فى سبيل تبليغ الرسالة، فيستغلها الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، وهذا هو المعقول اللائق بعظيم منزلته ﷺ، وإلا فمجرد الخوف من قالة الناس، وخشية الطعن منهم، مما يجب أن ينزه عنه مقام النبوة

(١) الفصل فى الملل والنحل ٢/٣١٢.
(٢) أى: عظم عليهما توضيح الرسول ﷺ لهما، لأنه ﷺ فوق الشك.
(٣) ليس فى هذه الروايات ما يشير إلى أنه ﷺ ظن بهما سوءًا، لم تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشى عليهما أن يوسوس لهما الشيطان، ذلك لأنهما غير معصومين، فقد يفضى بهما ذلك إلى الهلاك، فبادر إلى إعلامهما حسما للمادة، وتعليمًا لمن بعده إذا وقع له مثل ذلك، فهذه الخشية كانت من قبيل الرحمة والإحسان إلى المؤمنين ليحفظ ﷺ إيمانهم أهـ. ينظر: فتح البارى ٤/٣٢٨ رقم ٢٠٣٥.
(٤) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) فى عدة أماكن منها كتاب الاعتكاف، باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ٤/٣٢٦ رقم ٢٠٣٥، ومسلم (بشرح النووى) كتاب السلام، باب بيان أنه يستحب لمن رؤى خاليًا بامرأة وكانت زوجته أو محرمًا له أن يقول: هذه فلانة ليدفع ظن السوء به ٧/٤١١ رقم ٢١٧٥.

1 / 263