265
فإن قيل: فما تصنع بقوله تعالى: ﴿والله أحق أن تخشاه﴾ فإنه يدل على معاتبة النبى ﷺ، بأنه خشى الناس، ولم يخش الله الأحق بالخشية؟.
فالجواب: بأن ظاهر الآية غير مراد، وإنما المعنى: والله أحق أن تخشاه، أى: جدير بأن تخشاه كما فعلت يا رسول الله، وذلك لأن خشية ضرر الناس، وتوقى هلاكهم على ما وقع منه ﷺ فى قصة صفية بنت حى السابقة، إنما نشأت من مراقبته لله تعالى، وقيامه بحق الرعاية التى جعلها الله تعالى له عليهم، فهو فى الواقع إنما خشى الله فى الناس، فجاء قوله ﷿: ﴿والله أحق أن تخشاه﴾ تعزيزًا له ﷺ على ما فعل، وإخبارًا بأن الله تعالى جدير بأن يخشاه مثلك يا رسول الله فى عباده، بأن يقيهم أسباب الضرر والهلاك، ويحرص على هدايتهم وسعادتهم فى الدارين.
قلت: وهذا الوجه الأخير من أحسن ما تنزل عليه الآية الكريمة، لأنه اللائق بما جبل عليه رسول الله ﷺ من الرأفة والرحمة، وبما كان فى المسلمين من حدثاء الإسلام، الذين لم تتعمق جذور الإيمان فى قلوبهم بعد، فخشى رسول الله ﷺ عليهم ذلك (١) . أهـ ... ...

(١) ينظر: النفحات الشذية فيما يتعلق بالعصمة والسنة النبوية لمحمد الطاهر الحامدى ص٦٦ – ٦٨، وآيات عتاب المصطفى ﷺ فى ضوء العصمة والاجتهاد ص٢٤٠ – ٢٤٧، وخواطر دينية لعبد الله الغمارى ص٤٥، ٤٦، والشفا ٢/١٨٨ – ١٩١، وعصمة الأنبياء للرازى ص١٠٠ – ١٠٤، ومحمد رسول الله لفضيلة الشيخ عرجون ٢/٤٣٨ – ٤٤١، وتنزيه الأنبياء لعلى السبتى ص٥٠ – ٦٣، وعصمة الأنبياء للدكتور محمد أبو النور الحديدى ص٤٥٣ – ٤٦٦.

1 / 265