301
.. ولعله بعد هذا العرض، ومناقشة المستشرقين وأضرابهم قد تبين لك الثقة الكاملة فى ثبوت الشق الحسى لصدر رسول الله ﷺ فى المرة الأولى مدعمًا بالدليل الصحيح، وأيضًا فيما تبعه من تكرره فى سن العاشرة وأشهر، وعند البعثة، وفى ليلة الإسراء والمعراج، مدعمًا بالأدلة فى أصح كتب الصحيح كما بينا فى موضعه مما سبق.
... هذا وقد أنكر صحة وقوع شق الصدر ليلة الإسراء ابن حزم وعياض، وادعيا أنها تخليط من "شريك" وليس كذلك فقد ثبت هذا أيضًا فى الصحيحين من غير طريق "شريك" (١) .
... قال الحافظ ابن حجر: "جميع ما ورد من شق الصدر، واستخراج القلب، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يحبب التسليم له، دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة، فلا يستحيل شئ من ذلك (٢) ويؤيده الحديث الصحيح. أنهم كانوا يرون أثر المخيط فى صدره ﷺ" (٣) أهـ.
والله ﵎ أعلى وأعلم

(١) قاله الحافظ العراقى فى أول شرحه لتقريبه، طرح التثريب فى شرح التقريب ١/١٨.
(٢) وقال بنحو ذلك هاشم الحسينى بعد أن شكك فى أسانيد هذه القصة. ينظر كتابه سيرة المصطفى ﷺ ص٤٥.
(٣) فتح البارى ٧/٢٤٥ رقم ٣٨٨٧، والمواهب اللدنية وشرحها للزرقانى ٨/٥٠، ٥١، وينظر: الفصول الزكية فى سيرة خير البرية للدكتور عبد الموجود عبد اللطيف ص١٤٢ – ١٥٠.

1 / 301