248

Rawāʾiʿ al-bayān tafsīr āyāt al-aḥkām

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Publisher

مكتبة الغزالي - دمشق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Publisher Location

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

فتعلموا أن الأولى فانية، وأن الآخرة باقية، فتعملوا لها، والعاقل من آثر ما يبقى على ما يفنى.
ويسألونك - يا محمد - عن معاملة اليتامى، أيخاطونهم أم يعتزلونهم، قل لهم: قصد إصلاح أموالهم خير من اعتزالهم، وإن خالطتموهم فهم إخوانكم في الدين، والأخ ينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، والله رقيب مطّلع عليكم يعلم المفسد منكم من المصلح، فلا تجعلوا مخالطتكم إياهم ذريعة إلى أكل أموالهم، ولو شاء الله لأوقعكم في الحرج والمشقة، ولكنه يسّر عليكم وسهّل الدين رحمة ورأفة بكم، وهو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء، الحكيم فيما يشرّع لعباده من الأحكام.
سبب النزول
أولًا: روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن عمر بن الخطاب أنه قال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فإنها تذهب بالمال والعقل، فنزلت هذه الآية ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر﴾ فُدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية في سورة النساء [٤٣] ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصلاوة وَأَنْتُمْ سكارى﴾ فكان منادي رسول الله ﷺ َ إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربنّ الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزلت في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] قال عمر: انتهينا، انتهينا.
ثانيًا: وروى ابن جرير عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لما نزلت ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] ونزل ﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ

1 / 270