252

Rawāʾiʿ al-bayān tafsīr āyāt al-aḥkām

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Publisher

مكتبة الغزالي - دمشق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Publisher Location

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

وما أحكمه؟!
اللطيفة الثالثة: فإن قيل: كيف يكون في الخمر منافع، مع أنها تذهب بالمال والعقل؟
فالجواب أن المراد بالمنافع في الآية (المنافع المادية) التي كانوا يستفيدونها من تجارة الخمر، يربحون منها الربح الفاحش، كما يربحون من وراء الميسر، ومما يدل على أن النفع مادي أن الله تعالى قرنها بالميسر ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر﴾ ولا شك أن النفع في الميسر (مادي) بحت حيث يكون الربح لبعض المقامرين فكذلك في الخمر.
قال العلامة القرطبي: «أمّا المنافع في الخمر فربح التجارة، فإنهم كانوا يجلبونها من الشام برخص، فيبيعونها في الحجاز بربح، وكانوا لا يرون المماكسة فيها، فيشتري طالب الخمر الخمر بالثمن الغالي، هذا أصح ما قيل في منافعها» .
ويحتمل أن يراد النفع في الخمر تلك اللذة والنشوة المزعومة التي عبرّ عنها الشاعر بقوله:
ونشربها فتتركنا ملوكًا ... وأُسْدًا ما ينهنها اللقاء
لا يلذ السّكْر حتّى ... يأكل السكرانُ نعلَه
ويرى القصعة فيلًا ... ويظنَّ الفيل نملة
اللطيفة الرابعة: أثمن وأغلى شيء في الإنسان عقله، فإذا فقد الإنسان العقل أصبح كالحيوان، ولهذا حرم الله الخمر وسميت ب (أم الخبائث) لأنها

1 / 274