255

Rawāʾiʿ al-bayān tafsīr āyāt al-aḥkām

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Publisher

مكتبة الغزالي - دمشق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Publisher Location

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

قال القرطبي:» في هذه الآية ذم الخمر، فأما التحريم فيعلم بآية أخرى هي آية المائدة [٩٠] ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان﴾ وعلى هذا أكثر المفسدين «.
الحكم الثاني: ما هي الخمر وهل هي اسم لكل مسكر؟
اختلف العلماء في تعريف الخمر ما هي؟
فقال أبو حنيفة: الخمر الشراب المسكر من عصير العنب فقط، وأما المسكر من غيره كالشراب من التمر أو الشعير، فلا يسمى خمرًا بل يُسمى نبيذًا. وهذا مذهب الكوفيين والنخعي، والثوري، وابن أبي ليلى.
وذهب الجمهور (مالك والشافعي وأحمد) إلى أن الخمر اسم لكلّ شراب مسكر، سواءً كان من عصير العنب، أو التمر، أو الشعير أو غيره، وهو مذهب جمهور المحدثين وأهل الحجاز.
حجة الكوفيين وأبي حنيفة:
احتج الكوفيون وأبو حنيفة بأن الأنبذة لا تسمى خمرًا، ولا يسمى خمرًا إلا لشيء المشتد من عصير العنب باللغة، والسنة:
أما اللغة: فقول (أبي الأسود الدؤلي) وهو حجة في اللغة:
دع الخمر تشربْها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مغنيًا بمكانها
فإن لا تكنْه أو يكنْها فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها
وأما السنة: فما روي عن أبي سعيد الخدري قال: «أُتي النبي ﷺ َ بنشوان فقال له: أشربت خمرًا؟ قال: ما شربتها منذ حرّمها الله ورسوله، قال: فماذا شربت؟ قال: الخليطين، قال: فحرّم رسول الله ﷺ َ الخليطين» .

1 / 277