306

Rawāʾiʿ al-bayān tafsīr āyāt al-aḥkām

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Publisher

مكتبة الغزالي - دمشق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Publisher Location

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

فتبيّن من هذا أن الآية قد دخلها التخصيص، وأنّ العدة المذكورة في الآية الكريمة هي للمطلّقة المدخول بها إذا لم تكن صغيرة أو يائسة أو حاملًا.
الحكم الثاني: ما المراد بالأقراء في الآية الكريمة؟
تقدّم معناه أن (القرء) في اللغة يطلق على الحيض وعلى الطهر، وقد اختلف الفقهاء في تعيين المراد به هنا في الآية الكريمة على قولين:
أ - فذهب مالك والشافعي: إلى أن المراد بالأقراء: الأطهار، وهو مروي عن (ابن عمر) و(عائشة) و(زيد بن ثابت)، وهو أحد القولين عند الإمام أحمد ﵀.
ب - وذهب أبو حنيفة وأحمد (في الرواية الأخرى عنه) إلى أن المراد بالأقراء: الحيض، وهو مروي عن (عمر) و(ابن مسعود) و(أبي موسى) و(أبي الدرداء) وغيرهم.
حجة مالك والشافعي:
احتج الفريق الأول لترجيح مذهبهم بحجج نذكرها بإيجاز:
الحجة الأولى: إثبات التاء في العدد (ثلاثة قروء) وهو يدل على أن المعدود مذكر وأن المراد به الطهر، ولو كان المراد به الحيضة لجاء اللفظ (ثلاث قروء) لأن الحيضة مؤنث والعدد يذكر مع المؤنث، ويؤنث مع المذكر كما هو معلوم.
الحجة الثانية: ما روي عن عائشة أنها قالت: «هل تدرون الأقراء؟ الأقراء: الأطهار» .
قال الشافعي: والنساء بهذا أعلم. لأن هذا إنما يُبتلى به النساء.

1 / 328