وقال الإمام الفخر: «يقال: توفىّ فلان، وتُفي إذا مات، فمن قال: تُوفّى كان معناه قُبض وأخذ، ومن قال: تَوفّى كان معناه أجله واستوفى عمره» .
﴿وَيَذَرُونَ﴾: أي يتركون، وهذا الفعل لا يستعمل منه الماضي ولا المصدر، ومثله (يدع) ليس له ماضٍ ولا مصدر، يقال: فلان يَدع كذا ويَذر، ويأتي منهما الأمر يقال: دعْهُ وذرْه قال تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] .
﴿أَزْوَاجًا﴾: الأزواج هاهنا: النساء، والعرب تسمي الرجل زوجًا وامرأته زوجًا له، وربما ألحقوا بها الهاء فقالوا: زوجة وهو خلاف الأفصح.
﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾: التربص الانتظار ومنه قوله تعالى: ﴿حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾ [التوبة: ٢٤] وقد تقدم.
﴿بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾: الأجل: المدة المضروبة للشيء، ويقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان: أجل قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ ...﴾ [الأعراف: ٣٤] والمراد هنا: انقضاء العدة.
﴿خَبِيرٌ﴾: الخبير العالم بالأمور خفيّها وجليّها الذي لا تخفى عليه خافية.
المعنى الإجمالي
يقول الله جل ثناؤه ما معناه: الذين يموتون من رجالكم، ويتركون أزواجهم بعد الموت، على هؤلاء الزوجات أن ينتظرن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرة أيام، يمكثن في العدة حدادًا على أزواجهن، فلا يتعرضن للخُطَّاب،