384

Rawāʾiʿ al-bayān tafsīr āyāt al-aḥkām

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Publisher

مكتبة الغزالي - دمشق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Publisher Location

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

قال علي بن أبي طالب: أول بيت وضع الناس للعبادة.
قال الزمخشري: ومعنى (وضُع للناس) أي جُعل متعبدًا لهم، فكأنه قال: إن أول متعبد للناس الكعبة.
﴿بِبَكَّةَ﴾: اسم لمكة فتسمى (مكة) و(بكة) من باب الإبدال كقولهم سبد رأسه وسمده إذا حلقه، وطين لازب ولازم، وقيل: (بكة) موضع البيت، و(مكة) الحرم كله.
قال ابن العربي: وإنما سميت بكة لأنها تبكّ أعناق الجبابرة، فلم يقصدها جبار بسوء إلا قصمه الله تعالى.
﴿مُبَارَكًا﴾: البركة معناها الزيادة وأكثر الخير، وهي نوعان: حسية، ومعنوية.
أمّا الحسية: فهي ما ساقه الله تعالى من خيرات الأرض وبركاتها إلى أهل هذه البلاد، تجبى إليهم من أقطار الدنيا كما قال تعالى: ﴿يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا﴾ [القصص: ٥٧] .
وأما المعنوية: فهي توجه الناس من مشارق الأرض ومغاربها إلى هذه البلاد المقدسة، يأتون إلأيها من كل فج عميق لأداء المناسك من الحج والعمرة استجابة لدعوة الخليل ﴿فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوى إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧] .
﴿وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾: هدى مصدر بمعنى (هداية) أي أن هذا البيت العتيق هو مصدر الهداية والنور لجميع الخلق، وقيل: المعنى أنه قبلة للعالمين يهتدون به إلى جهة صلاتهم.
﴿مَّقَامُ إبراهيم﴾: هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم ﵇ حين ارتفع بناء الكعبة وكان فيه أثر قدميه.

1 / 406