388

Rawāʾiʿ al-bayān tafsīr āyāt al-aḥkām

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Publisher

مكتبة الغزالي - دمشق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Publisher Location

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

هذا البيت، فالآخر هو الله رب العالمين، والمبلّغ هو جبريل ﵇ فلهذا قيل: ليس في العالم بناء أشرف من الكعبة، فالآخر هو المِلكُ الجليل، والمهندس جبريل، والباني هو الخليل، والتلميذ: إسماعيل ﵇» .
اللطيفة الثالثة: من مزايا البيت العتيق، ذلك الأمن الذي جعله الله فيه، وذلك ببركة دعاء إبراهيم ﵇ حيث قال: ﴿رَبِّ اجعل هذا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦] وقد كان الناس يتخطفون من أطراف الأرض وأهل مكة في أمن واستقرار وقد امتن الله تعالى عليهم بقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧] ولهذا قال عمر بن الخطاب ﵁: «لو ظفرتُ فيه بقاتل الخطاب لما مسسته حتى يخرج منه» .
اللطيفة الرابعة: قال العلامة أبو السعود: «وضع (ومن كفر) موضع من لم يحج تأكيدًا لوجوبه وتشديدًا على تاركه ولذلك قال ﵇» من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا «، ولقد حازت الآية الكريمة من فنون الاعتبارات، المعربة عن كمال الاعتناء بأمر الحج، والتشديد على تاركه ما لا مزيد عليه، حيث أوثرت صيغة الخبر الدالة على التحقيق، وأبرزت في صورة الجملة الاسمية الدالة على الثبات والاستمرار، على وجه يفيد أنه حق واجب لله سبحانه في ذمم الناس، لا انفكاك لهم عن أدائه والخروج عن عهدته، وسلك بهم مسلك التعميم ثم التخصيص والإبهام ثم التبيين والإجمال. .» .
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: حكم الجاني في الحرم.
اتفق الفقهاء على أنّ من جنى في الحرم فإنه يقتص منه، سواءً كانت

1 / 410