400

Rawāʾiʿ al-bayān tafsīr āyāt al-aḥkām

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Publisher

مكتبة الغزالي - دمشق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Publisher Location

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

(داروين) تعارض صريح القرآن، القائل ﴿خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ فقد زعم (داروين) أن الإنسان بدأت حياته بجرثومة ظهرت على سطح الماء، ثم تحولت إلى حيوان صغير، ثم تدرّج هذا الحيوان فأصبح ضفدعًا، فسمكة، فقردًا، ثم ترقى هذا القرد فصار إنسانًا. . إلخ فهذه النظرية مجرد افتراضات وهمية، ردّها العلماء بالأدلة القاطعة.
اللطيفة الثالثة: سميت حواء لأنها خلقت من حي كما قال تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وهذا رأي الجمهور، وأنكر (أبو مسلم) خلقها من ضلع آدم وقال: أي فائدة في خلقها من الضلع والله قادر على أن يخلقها من التراب؟ وزعم أن قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا﴾ أي من جنسها، وإلى هذا الرأي ذهب الشيخ (محمد عبده) في «تفسير المنار»، وهو باطل إذ لو كان تأويل الآية كذلك لكان الناس مخلوقين من نفسين لا من نفسٍ واحدة، وهو خلاف النص، وخلاف ما نطقت به الأحاديث الصحيحة «إنّ المرأة خلقت من ضلع أعوج» .
وأما الفائدة فهي بيان قدرة الله تعالى أنه قادر على أن يخلق حيًا من حي لا على سبيل التوالد، كما أنه قادر على أن يخلق حيًا من جماد كذلك، فآدم خلق من تراب، وعيسى خلق من أنثى بدون رجل، وحواء خلقت من رجل بدون أنثى، والله على كل شيء قدير.
اللطيفة الرابعة: التعبير عن الحلال والحرام بالخبيث والطيب ﴿أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الخبيث بالطيب﴾ للتنفير من أكل أموال اليتامى والترغيب فيما رزقهم الله من

1 / 422