288

Al-tawaṣṣul ilā ḥaqīqat al-tawassul

التوصل إلى حقيقة التوسل

Publisher

دار لبنان للطباعة والنشر

Edition

الثالثة

Publication Year

١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م

Publisher Location

بيروت

تذهبون إليه من توسل المخلوق بذات المخلوق أو بجاهه وإن قصدكم هذا لم يمر ببال الأعرابي ولا طرأ على خاطره لأنه بعد لم تتح له الأقدار أن يبقى حيًا ليطلع على (مفاهيمكم الجديدة) فهو معذور إذا لم يفهم فهمكم ولم يقصد قصدكم فتفضلوا بالعفو عن مفهوم الأعرابي وقصده والعفو من شيم الكرام.
لقد بينا لك يا أخي أن متن الحديث لا يساعد القوم على اتخاذه دليلًا لهم على صحة دعواهم وهاك الآن سند هذا الحديث:
الكلام على سند هذا الحديث
لا شك أن متن هذا الحديث صحيح المعنى على الشكل الذي نفهمه والذي يوافق مفهوم الصحابة له ويوافق اللغة العربية وإن سياقه يدل دلالة صريحة على أن الأعرابي ما جاء يتوسل بذات أو جاه الرسول ﷺ إنما جاء ليتوسل بدعائه إلى الله أن يغيث قومه وبلاده وقلنا أنه لو كان قصده الذات والجاه لكان يكفي أن يتوسل بهما وهو في أهله لا سيما وإن نص البيتين يفيد ذلك نعم إن هذا الحديث صحيح المعنى ولكن ليس كل حديث صحيح المعنى يكون طعام لذيذ نافع فهل يجوز أن نعزي هذا القول إلى رسول الله ﷺ فنقول: قال رسول الله: العسل طعام لذيذ نافع؟!!! كلا لا يجوز ونكون قد كذبنا عليه ﷺ وإن كان في واقعه كلامًا صحيحًا.
وهكذا فقد اتضح لنا أنه ليس كل كلام صحيح يجوز أن نعزوه لرسول الله ﷺ وهذا الحديث الذي نحن بصدد الكلام على سنده من هذا النوع تمامًا فهو كلام صحيح المعنى ولكنه واهي السند وانظر ما قال العلماء الأعلام فيه:
إن في سند هذا الحديث ... (مسلم الملائي) وهو واه جدًا قال الفلاس \: متروك وقال أحمد: لا يكتب حديثه. وقال: يحيى: ليس بثقة وقال البخاري: يتكلمون فيبه. وقال يحيى أيضًا: زعموا أنه اختلط. وقال النسائي وغيره: متروك وقال الذهبي: إنه روى حديث الطائر الذي أهدته

1 / 301