305

Al-tawaṣṣul ilā ḥaqīqat al-tawassul

التوصل إلى حقيقة التوسل

Publisher

دار لبنان للطباعة والنشر

Edition

الثالثة

Publication Year

١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م

Publisher Location

بيروت

بذوات المخلوقين لم يحض عليه الكتاب ولا السنة ولا فعله الصحابة ولا القرون الخيرة ... إنما فعله الجاهليون فقالوا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى /٣/الزمر) فهم أن النوع من التوسل هو توسل ممنوع لن الله لم يقبل من الجاهلين قولهم ومن أجل ذلك أرسل الأنبياء والرسل ليحولوا دون هذا التوسل الذي لا يرضاه الله تعالى فكيف والحالة هذه يوصي به رسول الله ﷺ أبا بكر بأن يتوسل بمحمد والأنبياء!؟ هذا مما لا يمكن أن يصح عنه ﷺ ومن المستحيل أن ينهي الرسول عن شيء من جهة ثم يخالف هو نفسه ما نهى عنه ويأمر أمته أن تفعل ما حرمه الله ورسوله قال الله تعالى في كتابه العزيز حكاية عن هود ﵇ (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه /٤٨/) هود ولا شك أن الرسالات واحدة من حيث الدعوة فكما أن هودًا ﵇ لا يجوز أن يخالف قومه فيما ينهاهم عنه فكذلك لا يجوز لمحمد ﷺ أن يخالف أمته فيما ينهاهم عنه فكيف يقول لأبي بكر [قل: اللهم إني أسألك - بمحمد نبيك وإبراهيم خليلك ...] الحديث ... هذا ولا شك مستحيل في حق ﷺ لأنه عمل بخلاف ما نزل عليه من الوحي والله ﷾ يقول: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين /٤٦/) الحاقة إذًا فإن محمدًا ﷺ من المستحيل أن يقول لأبي بكر ما جاء في الحديث مما يدل على كذبه ووضعه هذا من ناحية متنه أما من ناحية سنده فإليك البيان:
الكلام على سند هذا الحديث
قال ابن تيمية ﵀: هذا الحديث ذكره روين بن معاوية العبدري في جامعه ونقله ابن الأثير في جامع الأصول ولم يعزه لا هذا ولا هذا إلى كتاب من كتب المسلمين لكنه رواه في عمل يوم ليلة كابن السني وأبي نعيم وفي مثل هذه الكتب أحاديث كثيرة موضوعة لا يجوز الاعتماد عليها في الشريعة باتفاق العلماء وقد رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب فضائل الأعمال وفي هذا الكتاب أحاديث كثيرة كذب وموضوعة.

1 / 318