قابل القدرية الجبرية، وقالوا: لا حيلة للعبد ولا إرادة ولا اختيار، فغلوا في إثبات القدر وجعلوا الإنسان كالريشة في مهب الريح لا إرادة له ولا اختيار وكلا الطرفين في ضلال مبين وغلو واضح.
وأهل السنة وسط حيث نهجوا منهج الرسول ﷺ والصحابة فيما أثبته القرآن والسنة فأثبتوا أن الله ﷾ هو الخالق لأفعال العباد كما هو الخالق لكل شيء: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: ٣٠] ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ - وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]
وفي فضائل الصحابة أهل السنة يجلون أصحاب رسول الله ﷺ ويوالونهم ويترضون عنهم ولا يكفرون أحدا منهم، فيثبتون ما أثبته الله من فضلهم في القرآن وأثبته رسول الله ﷺ بخلاف الذين يلعنون أصحاب النبي ﷺ بل يكفرون بعضهم (١) .
ولا مراء أن التزام المذهب السلفي هو علاج الانحراف، وفيه السلامة والنجاة من التردي في مهاوي الانحراف والابتداع، وفي هذا الالتزام القضاء على التأويلات المذمومة، واتباع المتشابه، والجدل
(١) راجع إن شئت العقيدة الواسطية وشروحها.