235

Al-Ṣārim al-maslūl ʿalā shātim al-rasūl

الصارم المسلول على شاتم الرسول

Editor

محمد محي الدين عبد الحميد

Publisher

الحرس الوطني السعودي

Edition

-

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والقاذف وهم أولى لما في جواز عفو الأنبياء ونحوهم من المصالح العظيمة المتعلقة بالنبي وبالأمة وبالدين وهذا معنى قول عائشة ﵂: ما ضرب رسول الله ﷺ بيده خادما له ولا امرأة ولا دابة ولا شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا انتقم لنفسه قط وفي لفظ: ما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه إلا أن تنتهك محارم الله فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبة شيء حتى ينتقم لله متفق عليه.
ومعلوم أن النيل منه أعظم من انتهاك المحارم لكن لما دخل فيها حقه كان الأمر إليه في العفو أو الانتقام فكان يختار العفو وربما أمر بالقتل إذا رأى المصلحة في ذلك بخلاف ما لا حق له فيه من زنا أو سرقة أو ظلم لغيره فإنه يجب عليه القيام به.
وقد كان أصحابه إذا رأوا من يؤذيه أرادوا قتله لعلمهم بأنه يستحق القتل فيعفو هو عنه ﷺ ويبين لهم أن عفوه أصلح مع إقراره لهم على جواز قتله ولو قتله قاتل قبل عفو النبي ﷺ لم يعرض له النبي ﷺ لعلمه بأنه قد انتصر لله ورسوله بل يحمده على ذلك ويثني عليه كما قتل عمر ﵁ الرجل الذي لم يرضى بحكمه وكما قتل رجل بنت مروان وآخر اليهودية السابة فإذا تعذر عفوه بموته ﷺ بقي حقا محضا لله ولرسوله وللمؤمنين لم يعف عنه مستحقه فتجب إقامته.
ويبين ذلك ما روى إبراهيم بن الحكم بن أبان: حدثني أبي عن عكرمة عن أبي هريرة ﵁ أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ يستعينه في شيء فأعطاه شيئا ثم قال: أحسنت إليك؟ قال الأعرابي: لا ولا أجملت قال: فغضب المسلمون وقاموا إليه فأشار إليهم أن كفوا ثم قام فدخل منزله ثم أرسل إلى الأعرابي فدعاه إلى البيت يعني فأعطاه فرضي

1 / 235