240

Al-Ṣārim al-maslūl ʿalā shātim al-rasūl

الصارم المسلول على شاتم الرسول

Editor

محمد محي الدين عبد الحميد

Publisher

الحرس الوطني السعودي

Edition

-

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وليس للأمة أن تعفو عمن سبه كما قد كان يعفو عمن سبه من المسلمين مع أنه لا خلاف بين المسلمين في وجوب قتل من سبه من المسلمين.
الجواب الثالث: أن هذا ليس بإظهار للسب وإنما هو إخفاء له بمنزلة "السام عليكم" وبمنزلة ظهور النفاق في لحن القول لأنهم كانوا يظهرون أنهم يقصدون مسألته أن يسمع كلامهم وأن يراعيهم فينتظرهم حتى يقضوا كلامهم وحتى يفهموا كلامه ويأتونه على هذا الوجه ثم إنهم يلوون ألسنتهم بالكلام وينوون به الاستهزاء والسب والطعن في الدين كما يلوون ألسنتهم بالسام وينوون به الدعاء عليه بالموت واليهود أمة معروفة بالنفاق والخبث وأن تظهر خلاف ما تبطن ولكن ذلك لا يوجب إقامة الحد عليهم.
ولو كان هذا سبا ظاهرا لما كان المسلمون يخاطبون بمثل ذلك قاصدين به الخير حتى نهوا عن التكلم بكلام يحتمل الاستهزاء ويوهمه بحيث يصير سبا بالنية ودلالة الحال.
وذلك أن هذه اللفظة كانت العرب تتخاطب بها لا تقصد سبا قال عطاء: كانت لغة في الأنصار في الجاهلية وقال أبو العالية: إن مشركي العرب إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه: أرعني سمعك فنهو عن ذلك وكذلك قال الضحاك وذلك أن العرب تقول: أرعيته سمعي إرعاء إذا فرغته لكلامه لأنك جعلت السمع يرعى كلامه وتقول "راعيته سمعي" بهذا المعنى لكن كانت اليهود تعتقدها سبا بينها: إما لما فيه من الاشتراك فإنها كما تستعمل في استرعاء السمع تستعمل بمعنى المفاعلة كأنه قيل: راعني حتى أراعيك وهذا إنما يكون بين الأمثال والنظراء ومرتبة الرئيس أعلى من ذلك أو أن اليهود ينوون بها معنى الرعونة أو فيها طلب حفظ الكلام والاهتمام به وهذا إنما يكون من الأعلى للأسفل لأن الرعاية هي الحفظ والكلاءة ومنه استرعاء الشاة.

1 / 240