الأربعين، فليس بعد بلوغ الأشدِّ إلا بداية الضَّعف، وما أقرب الوداع!
• ومن مواعظه ﵁:
ما رواه قسامة بن زهيرٍ، قال (١): خطبنا أبو موسى ﵁ بالبصرة فقال: «يا أيُّها الناس، أبكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا؛ فإنَّ أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع، ثم يبكون الدماء؛ حتى لو أرسلت فيها السُّفن لجرت».
البكاء من خشية الله دأب الصالحين، وهدي أولياء الله المفلحين، ومن تأمَّل ما ذكره الله تعالى في كتابه، وجد ما ينكِّس الرأس، ويطأطئ الهامة؛ خجلًا من بعده عن تلك المراتب التي جاءت عن أولئك الصفوة المباركة! كمثل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء: ١٠٧ - ١٠٩]. قال عبد الأعلى التَّيميُّ ﵀: إنَّ من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليقٌ ألاَّ يكون أوتى علمًا ينفعه! لأنَّ الله نعت العلماء فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ الآيتين (٢). ولمَّا قرأ ابن مسعودٍ على النبيِّ ﷺ صدر سورة النساء، قال
(١) حلية الأولياء (١/ ٢٦١).
(٢) تفسير الطبري (١٧/ ٥٧٩).