122

Mawāʿiẓ al-Ṣaḥāba li-ʿUmar al-Muqbil

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

«ولقد صدق؛ فإنَّ أكثر معروفات هذه الأعصار منكراتٌ في عصر الصحابة ﵃» (١).
وكلمة حذيفة هذه تلتقي تمامًا مع كلمةٍ لأنسٍ ﵁: «إنَّكم لتعملون أعمالًا هي أدقُّ في أعينكم من الشَّعر، إن كنا لنعدُّها على عهد النبيِّ ﷺ من الموبقات» (٢)، بوَّب عليه البخاريُّ بقوله: باب ما يتَّقى من محقَّرات الذُّنوب.
وسبب ذلك: «أنَّ معرفة الصحابة بجلال الله أتمُّ، فكانت الصغائر عندهم -بالإضافة إلى جلال الله تعالى -من الكبائر» (٣).
وما أشار إليه حذيفة يدركه المشاهد لواقع الناس بلا تكلُّفٍ والشأن كلَّ الشأن في المعنيين الأخيرين اللذين ذكرهما حذيفة، وهما:
١ - عدم خفاء الحقِّ، ومعرفته، وألا ينقلب المنكر معروفًا، والمعروف منكرًا؛ ولهذا لمَّا قيل للإمام أحمد ﵀ في أيام المحنة: يا أبا عبد الله، أولا ترى الحقَّ كيف ظهر عليه الباطل؟ قال: كلَّا، إنَّ ظهور الباطل على الحقِّ أن تنتقل القلوب من الهدى إلى الضلالة، وقلوبنا بعد لازمة للحقِّ (٤).
وأمَّا المعنى الثاني الذي نبَّه عليه حذيفة، فهو:
٢ - معرفة قيمة العالم، وعدم الاستخفاف به، يقول ابن المبارك ﵀: «من استخفَّ بالعلماء، ذهبت آخرته» (٥)، ومن الكلمات السائرة كلمة ابن عساكرٍ ﵀: «لحوم العلماء مسمومة،

(١) إحياء علوم الدين (١/ ٨٠).
(٢) البخاري ح (٦٤٩٢).
(٣) إحياء علوم الدين (٤/ ٣٢).
(٤) سير أعلام النبلاء (١١/ ٢٣٨).
(٥) تاريخ دمشق؛ لابن عساكر (٣٢/ ٤٤٤).

1 / 127