من مواعظ أبي الدَّرداء ﵁ -
(١/ ٤)
أبو الدَّرداء .. وإن شئت فقل: عويمر بن زيدٍ، الأنصاريُّ الخزرجيُّ، من أكابر أصحاب النبيِّ ﷺ وخاصَّتهم، بل إذا ذكر العلماء الحكماء من الصحابة، كان من أسبق الناس إلى الذهن؛ حتى قيل عنه: حكيم هذه الأمَّة، وسيِّد القرَّاء بدمشق، وأوَّل قاضٍ لدمشق في عهد عثمان ﵁، وهو معدودٌ فيمن جمع القرآن في حياة رسول الله ﷺ.
أسلم يوم بدرٍ، ثمَّ شهد أحدًا، وأمره رسول الله ﷺ يومئذٍ أن يَرُدَّ من على الجبل، فردَّهم وحده، وكان قد تأخَّر إسلامه قليلًا.
قيل عنه: إنَّه من العلماء والفقهاء الذين يشفون من الداء، مات سنة اثنتين وثلاثين ﵁ (١).
لقد عرف أبو الدَّرداء بالعلم والحكمة والوعظ، واشتهر بذلك في الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين -ولهذا فستكون صحبتنا له في أربعة مجالس من مواعظه؛ لعلَّ الله تعالى أن ينفعنا بها ..
(١) تنظر سيرته في: تاريخ دمشق؛ لابن عساكر (٤٧/ ٩٣)، سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٣٥).