138

Mawāʿiẓ al-Ṣaḥāba li-ʿUmar al-Muqbil

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الملايين من المسلمين، وأكثر ولدًا، ولكنَّ الشأن في أثر هذه النِّعم على العبد، وأجلُّها: ترجمتها بالشكر، والذي عبَّر عنه أبو الدرداء بقوله: «وأن تباري الناس في عبادة الله ﷿»، ثمَّ إن وفَّقك الله لشيءٍ من ذلك، فلا تغترَّ أو تعجب؛ فإنَّما هذا فضل الله أيضًا: «فإن أحسنت حمدتَّ الله تعالى، وإن أسأت استغفرت الله ﷿»، فاللَّهمَّ اجعلنا ممَّن إذا أنعم عليه شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر.
* * *
• ومن مواعظه ﵁ لأحد إخوانه (١):
«إيَّاك ودعوة المظلوم، واعلم أنَّ قليلًا يغنيك، خيرٌ من كثيرٍ يلهيك، وأنَّ البرَّ لا يبلى، وأنَّ الإثم لا يُنسى».
رضي الله عن أبي الدرداء؛ فلقد نصح وأوجز وأبلغ!
أمَّا توقِّي دعوة المظلوم، فلقد سبق بالتحذير منها إمامه ونبيُّه ﷺ حين بعث معاذًا إلى اليمن، فقال له: (واتَّق دعوة المظلوم؛ فإنَّه ليس بينها وبين الله حجابٌ) (٢)، وجاء في روايةٍ خارج الصحيح: (وإن كان فاجرًا، ففجوره على نفسه) (٣)، فهل يعي هذه الوصيَّة ويتفكَّر فيها من لا يبالون بظلم الناس، وخاصةً المستضعفين منهم؛ كالخدم والعمَّال ونحوهم؟! كان معاوية ﵁ يقول: «إنِّي لأستحيي أن أظلم من لا يجد عليَّ ناصرًا إلا الله» (٤)!
ثمَّ قال أبو الدرداء لصاحبه: «واعلم أنَّ قليلًا يغنيك، خيرٌ من كثيرٍ

(١) تاريخ دمشق؛ لابن عساكر (٤٧/ ١٦٧).
(٢) البخاري ح (١٤٩٦)، مسلم ح (١٩).
(٣) أحمد ح (٨٧٩٥) وقد حسَّن الحافظ ابن حجرٍ إسنادها في فتح الباري (٣/ ٣٦٠).
(٤) درر الحكم؛ لأبي منصور الثعالبي (٥٥).

1 / 143