185

Mawāʿiẓ al-Ṣaḥāba li-ʿUmar al-Muqbil

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وطاعته، وطاعة رسوله ومحبته، والتذكير الدائم - وبأساليب القرآن- بالدار الآخرة.
إنَّني واثقٌ أنَّ سلوك هذا المنهج النبويِّ سوف يختصر مسافاتٍ كبيرة في التربية، وسيكون من أعظم الزاد في الدُّنيا ويوم المعاد.
* * * *
• ومن مواعظ ابن عمر ﵄ قوله (١):
«لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصَّدر».
هذه الموعظة قبسةٌ من ميراث النبوة- على صاحبها أفضل الصلاة والسلام- التي قرَّر فيها قاعدةً مُحكمةً من قواعد الدِّين بقوله: (إنَّ الحلال بيِّنٌ، وإنَّ الحرام بيِّنٌ، وبينهما مُشتبهاتٌ لا يعلمهنَّ كثيرٌ من النَّاس، فمن اتَّقى الشُّبهات، استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشُّبهات، وقع في الحرام ...) الحديث (٢).
والمراد بالمشتبه: هو الذي يقع فيه خلافٌ معتبرٌ بين العلماء في حلِّه وحرمته، أو يكون فيه شبهةٌ معتبرةٌ شرعًا في حلِّه وحرمته، كما يقع في بعض المكاسب التي يتعاطاها الناس؛ كالمساهمة في الشركات المختلطة، ونحو ذلك من المعاملات التي يتجاذبها أصل تحليلٍ وأصل تحريمٍ، ومثل: شرب أو أكل ما اختلف في حلِّه وحرمته من المطعومات والمشروبات، ومثل بعض صور الأنكحة المختلف فيها.
فمن تركها (فقد استبرأ لدينه وعرضه)، وهو أصلٌ كبيرٌ في طلب

(١) رواه البخاري، باب قول النبي ﷺ: (بني الإسلام على خمسٍ) (١/ ١٠).
(٢) البخاري ح (٥٢)، مسلم ح (١٥٩٩) واللفظ له.

1 / 190