الأعراف، قال تعالى عن المشركين: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٨]، فتأمَّل كيف صدَّق القرآن كلمتهم في كونهم وجدوا آباءهم عليها، دون قولهم: ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ فقد ردَّها الله عليهم.
فإذا كان ربُّ العزَّة قد أقرَّ هؤلاء على قولهم مع كفرهم؛ فمن دون ذلك وما دونه من باب أولى.
وفي صحيح البخاريِّ، لمَّا جاء الشيطان إلى أبي هريرة ﵁ في صورة رجلٍ يسأل الصدقة، ثلاث ليالٍ، وفي كلِّ مرةٍ يُهدِّده بالرفع إلى رسول الله ﷺ، فقال له: دعني أعلِّمك كلماتٍ ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسيِّ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، حتى تختم الآية؛ فإنَّك لن يزال عليك من الله حافظٌ، ولا يقربنَّك شيطانٌ حتى تصبح، فخلَّيت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ: (ما فعل أسيرك البارحة؟)، قلت: يا رسول الله، زعم أنَّه يعلِّمني كلماتٍ ينفعني الله بها، فخليت سبيله، قال: (ما هي؟)، قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسيِّ من أولها حتى تختم الآية: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظٌ، ولا يقربك شيطانٌ حتى تصبح - وكانوا أحرص شيءٍ على الخير- فقال النبي ﷺ: (أما إنَّه قد صدقك وهو كذوبٌ، تعلم من تُخاطب منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة؟)، قال: لا، قال (ذاك شيطانٌ!) (١).
(١) البخاري ح (٢٣١١).