195

Mawāʿiẓ al-Ṣaḥāba li-ʿUmar al-Muqbil

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

ورُوي عن عليٍّ ﵁ أنَّه قال: «يا حملة العلم، اعملوا به؛ فإنَّما العالم من علم ثم عمل، ووافق عمله علمه، وسيكون أقوامٌ يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم! تخالف سريرتهم علانيتهم، ويخالف عملهم علمهم، يقعدون حِلقًا فيباهي بعضهم بعضًا، حتى إنَّ الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه! أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله ﷿».
وقال مالكٌ: بلغني عن القاسم بن محمدٍ أنَّه قال: «أدركت الناس وما يعجبهم القول؛ إنَّما يعجبهم العمل».
ويُروى أنَّ سفيان الثَّوريَّ ﵀ كان ينشد متمثِّلًا:
إذا العلم لم تعمل به كان حجَّةً ... عليك ولم تعذر بما أنت جاهله
فإن كنت قد أوتيت علمًا فإنَّما ... يصدِّق قول المرء ما هو فاعله (١)
والمأثور عن السلف في هذا الباب أكثر من أن يُحصر، والموفَّق من نفعه الله بقليل التذكرة عن طويلها.
* * *
• ومن مواعظ أُبيِّ بن كعبٍ ﵁ قوله (٢):
«المؤمن بين أربعٍ: إن ابتُلي صبر، وإن أعطي شكر، وإن قال صدق، وإن حكم عدل».
وأصل هذه الموعظة من أُبيِّ بن كعبٍ ﵁، جاءت في سياق تفسيره لقول الله تعالى في سورة النور: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ

(١) ما سبق من آثار عن السلف ينظر فيه: جامع بيان العلم وفضله (١/ ٦٩٨).
(٢) حلية الأولياء (١/ ٢٥٥).

1 / 200