214

Mawāʿiẓ al-Ṣaḥāba li-ʿUmar al-Muqbil

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

آيةٌ واحدةٌ يمدح فيها أحدًا بنسبه، ولا يَذُمُّ أحدًا بنسبه، وإنَّما يمدح الإيمان والتقوى، ويَذُمُّ بالكفر والفسوق والعصيان» (١) انتهى كلامه ﵀.
وممَّا يشهد لما قاله شيخ الإسلام: أنَّ الله تعالى أنزل سورةً كاملةً في ذمِّ أبي لهبٍ؛ لكفره وعداوته للنبيِّ ﷺ، ونهى الله نبيَّه ﷺ أن يطرد المؤمنين من ضعفة أصحابه، وإن كان القصد من ذلك الرغبة في كسب قلوب أكابر قريشٍ، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢]، وقال له في الآية الأخرى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨].
وكلام سلمان الفارسيِّ ﵁ أراد به أن يبيِّن لهم هذا المعنى الذي تضافرت عليه النصوص، وأراد به أن ينقلهم إلى هناك ... حيث لا أنساب ولا قراباتٍ تُغني العبد إذا قدم على ربِّه مفلسًا، فقال هذه الكلمة المؤثِّرة: ثم آتِي الميزان، فإن ثَقُلَ فأنا كريم، وإن خفَّ فأنا لئيم!
إي والله! إن ثقلت موازيننا غدًا إذا لقينا ربَّنا، فمن أكرم منَّا؟ وإن خفَّت فلا ألأم منَّا.
اللَّهمَّ إنَّا نسألك أن تستر عيوبنا، وتثقِّل موازيننا، وتُيمِّن كتبنا، وتدخلنا الجنة برحمتك.
* * *

(١) الفتاوى الكبرى (١/ ١٦٤).

1 / 219