225

Mawāʿiẓ al-Ṣaḥāba li-ʿUmar al-Muqbil

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

من مواعظ أبي هريرة ﵁ -
(٢/ ٢)
• ومن مواعظه ﵁ العمليَّة (١): أنَّه حين حضرته الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال:
«أما إنِّي لا أبكي على دنياكم هذه، ولكنِّي أبكي على بُعدِ سفري، وقلة زادي، وأنِّي أصبحت في صعودٍ مُهبطٍ على جنةٍ ونارٍ، لا أدري لأيِّهما يُؤخَذُ بي».
سبحان الله!
كم مرَّ علينا في مواعظ الصحابة من أمثال هذه المواعظ الزهديَّة، التي تدلُّ على عظيم خوفهم من لقاء الله، وتهوينهم من شأن ما عملوه، حتى إنَّ الإنسان ليقرأ في أمثال هذه المواعظ الترجمة العمليَّة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧ - ٦١].
ويلفت نظرك في أمثال هذه المواقف أمران:

(١) حلية الأولياء (١/ ٣٨٣).

1 / 230