269

Mawāʿiẓ al-Ṣaḥāba li-ʿUmar al-Muqbil

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

كان عبد الله قويًّا في العبادة، حدَّث عنه التابعيُّ الجليل عمرو بن دينارٍ قائلًا: «ما رأيت مصلِّيًا قطُّ أحسن صلاةً منه»، وكان معروفًا بقيام الليل وصوم النهار؛ حتى لُقِّب بـ (حمامة المسجد).
وقال بعض من عرفه: كان لا ينازع في ثلاثةٍ: شجاعةٍ، ولا عبادةٍ، ولا بلاغةٍ.
ومن مناقبه: أنَّ عثمان ﵁ أشركه في اللجنة العلميَّة التي اختارها لكتابة المصحف الشريف، وقال له ولأصحابه الثلاثة الباقين: إذا اختلفتم أنتم وزيدٌ في شيء، فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنَّما نزل بلسانهم.
وقال هشام بن عروة: أوَّل من كسا الكعبة الدِّيباج ابن الزُّبير، وكان يُطيِّبها حتى يُوجد ريحها من طرف الحرم.
قُتِل ﵁ في جمادي الآخرة، سنة ثلاثٍ وسبعين، وعاش نيِّفًا وسبعين سنةً (١).
لقد رُويت عن ابن الزبير بعض المواعظ؛ منها ما ذكره وُهيب بن كيسان ﵀ حيث قال (٢):
* * *
• كتب إليَّ عبد الله بن الزبير بموعظةٍ:
«أمَّا بعد، فإنَّ لأهل التَّقوى علاماتٍ يُعرفون بها، ويَعرِفُونها من أنفسهم؛ من صبرٍ على البلاء، ورِضًا بالقضاء، وشُكر النَّعماء، وذُلٍّ لحكم القرآن».
لباس التقوى هو خير الألبسة على الإطلاق: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ

(١) ينظر: سير أعلام النبلاء، ط. الرسالة (٣/ ٣٦٣).
(٢) حلية الأولياء (١/ ٣٣٦).

1 / 274