• ولقد رويت عن أمِّ المؤمنين عائشة ﵂ بعض المواعظ؛ منها قولها (١):
«من أسخط النَّاس برضا لله، كفاه النَّاس، ومن أرضى النَّاس بسخط الله، وكله الله إلى النَّاس».
هذه الموعظة رويت مرفوعةً إلى النبيِّ ﷺ كما عند الترمذيِّ وغيره - أنَّ معاوية ﵁ كتب إلى عائشة أمِّ المؤمنين: أن اكتبي إليَّ كتبًا توصيني فيه، ولا تكثري عليَّ، فكتبت عائشة إلى معاوية: «سلامٌ عليك أمَّا بعد: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من التمس رضاء الله بسخط النَّاس، كفاه الله مؤنة النَّاس، ومن التمس رضاء النَّاس بسخط الله، وكله الله إلى النَّاس)، والسَّلام عليك» (٢).
والصحيح وقفه على عائشة كما أشار إليه الترمذيُّ، ورواه الحفَّاظ عنها ﵂.
والمقصود من هذه الموعظة: أن يتحرَّى العبد مرضاة الله وإن سخط من سخط، خاصة لمن ولَّاه الله تعالى مكانًة أو إدارةً أو رئاسةً؛ فإنَّ دواعي التماس الرِّضا من الخلق كثيرةٌ، ولكنَّها لا تُغني إذا صادمت رضا الله ﷿، وتأمَّل في قوله تعالى: ... ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦]، فقد ذمَّ الله هؤلاء المنافقين الذين يحلفون بالله تعالى من أجل كسب رضا النبيِّ ﷺ وأصحابه، مع ما استقرَّ في نفوسهم من الكفر والكبر، فالتمسوا رضا المخلوق في غفلةٍ عن رضا الخالق سبحانه، فلم ينفعهم ذلك.
(١) الزهد؛ لأحمد بن حنبل (ص ١٣٥) رقم (١٩٠).
(٢) سنن الترمذي ح (٢٤١٤).