عبد الله بن مسعود، وصاحب الكتاب هاهنا اعتمد على قول زيد على الرّواية الّتي قال مثل قول عمر، وفي كتاب النّفقات على قول عبد الله بن مسعود (^١)، والكلام في فصلين أحدهما في اشتراط المحرميّة والآخر في اشتراط الإرث، فأمّا الكلام في الفصل الأوّل فقد احتجّ عمر ﵁ بقول الله (^٢) عزّ وعلا ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ من غير فصل، وأما ابن مسعود فإنّه يقرأ (^٣) وعلى الوارث ذي رحم محرم (^٤) منه مثل ذلك، وهو كان يقرأه قرآنًا (^٥) فإن لم يثبت قرآنًا لفقد شرطه فلا (^٦) يتخلف عن الخبر، ولأن النّفقة إنّما تجب بطريق الصّلة فتختصّ بالقرابة المحرّمة (^٧) للنّكاح كما في العتق عند الملك وحرمة الرجوع في الهبة ونحوه هذا [هو] (^٨) الكلام في اشتراط المحرميّة فأمّا (^٩) الكلام في الفصل الثاني فكونه وارثًا شرط في المحارم بالإنفاق لكن المراد منه عند الأكثر كونه أهلًا للإرث وبه أخذ علماؤنا وعند البعض كونه وارثًا حقيقة فيهم (^١٠) الحسن بن صالح حتّى إذا اجتمع فيهم الخال (^١١) وابن العمّ كانت النّفقة على الخال عند علمائنا، وإن كان الإرث لابن العم لأنّ الخال ذو رحم محرم وهو من أهل الإرث (^١٢) وابن العمّ ليس بذوي رحم محرم، وعند الحسن لا تجب النّفقة على الخال وستأتي مسائل أخر فيها خلاف وإنّما يظهر هذا عندنا عند اختلاف (^١٣) الدينين حتّى لا تجب النّفقة للمحارم (^١٤) عند اختلاف الدّينين لانعدام أهليّة الإرث، فرق بين النّفقة وبين العتق عند الملك وحرمة الرّجوع في الهبة [فإنهما يثبتان مع اختلاف الدينين والفرق أن الموجب للعتق عند الملك وحرمة الرجوع في الهبة] (^١٥) المحرّمية، لقوله ﵊ من ملك ذا رحم محرم منه فهو حرّ والمحرميّة لا تنعدم باختلاف الدّينين، فأمّا الموجب للنّفقة فهو المحرمّية لكن للوراث بقوله (^١٦) ﷿ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، قرأ عبد الله بن مسعود ﵁ وعلى الوارث ذي رحم محرم (^١٧) منه مثل ذلك، والوراثة تنعدم باختلاف الدّينين فرقّ بين هذا وبين نفقة الولد
(^١) وفي س قول ابن مسعود.
(^٢) وفي س عمر ﵁ احتج بقوله تعالى.
(^٣) وفي س وابن مسعود قرأ.
(^٤) وفي س ذي الرحم المحرم.
(^٥) وفي س وهو قرأ قرآنًا.
(^٦) وفي س لا يتخلف.
(^٧) وفي س المحرمية.
(^٨) زيادة من الآصفية وس.
(^٩) وفي س وأما.
(^١٠) وفي س منهم.
(^١١) وفي الآصفية وس حتى إذا اجتمع الخال.
(^١٢) وفي س وهو أهل الإرث.
(^١٣) وفي س يظهر هذا عند اختلاف.
(^١٤) وفي س نفقة المحارم.
(^١٥) زيادة من الآصفية وس.
(^١٦) وفي س وأما الموجب للنفقة المحرمية للوارث لقوله تعالى.
(^١٧) وفي س ذي الرحم المحرم.