Sharḥ al-Ājurrūmiyya li-Ḥasan Ḥifẓī
شرح الآجرومية لحسن حفظي
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
ننتقل إلى الحرف الرابع وهو أو، ولا يخلو الكلام الذي ترد فيه أو عاطفة من أن يكون خبرًا أو إنشاءً فإذا كان الكلام خبرًا، فأحيانًا يكون معناها الشك كقول الله ﷿ قالوا؟قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ؟ [الكهف: ١٩] وقد يراد بها الإبهام يعني تبهم على السامع وأن تعرف لكنك تبهم ومنه قول الله ﷿؟ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ؟ [سبأ: ٢٤] أما إن كان الكلام إنشاءً فإن "أو" قد تدل على التخيير وقد تدل على الإباحة، ما الفرق بينهما، الإباحة تجيز لك الجمع بين الاثنين والتخيير تجعلك ملزمًا بواحد منهما، فأما الإباحة فنحو قولك جالس عبد الله أو محمد يمكن أن تجالس الاثنين ويمكن أن تختص بواحد منهما، وأما التخيير فنحو قولك تزوج هندًا أو أختها ليس لك أن تجمع بينهما فأنت تخيره في واحد منها، مما وردت فيها أو دالة على الإباحة نحو قول الله ﷿؟ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا؟ [النساء:٨٦] لك أن تردها هي بنفسها أو تزيد عليها هذا هو الحرف الخامس وقد انتهينا منه.
وأما الحرف السادس فقد ذكره المصنف فهو "إما"، وكثير من النحويين ما يذكرون "إما" في حروف العطف، لماذا؟ قال لأنهم إذا قلت جاء إما زيد وإما عمرو فإن قلت إن إما الأولى عاطفة وقلت إنها عاطفة فأين المعطوف عليه وقلت إن إما الثانية هي العاطفة فماذا تفعل بالواو فالصواب أنها ليست داخلة معنا، ولكن لأن المصنف ذكرها هنا فنحن نذكرها أو نتحدث عنها قد تدل على الشك كقولك قابلت اليوم إما صالحًا وإما سعيدًا وأنت شاك في ذلك، وقد تدل على الإبهام أيضًا فقولك أنت إما على حق وإما على باطل، وأنت تعرف أنه على حق أو على باطل لكنك تريد أن تبهم عليه، وقد تكون للتقسيم وذلك قولهم مثلًا الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف.
1 / 215