261

Sharḥ al-Ājurrūmiyya li-Ḥasan Ḥifẓī

شرح الآجرومية لحسن حفظي

فقوله نفسًا هذا تمييز، وقد تقدم على عامله وهو قوله تطيب، أنفسًا تطيب، قلنا في بداية الأمر إنهم قسموا التمييز قسمين القسم الأول تمييز عن مفرد والقسم الثاني تمييز عن نسبة ومن أمثلة التمييز عن المفرد ما يجيء مع العدد إذا كان الغموض في العدد هذا تمييز عن مفرد كقول الله ﷿ كما ذكرنا قبل قليل؟إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا؟ هذه يسمونها تمييز عن مفرد صحيح أن أحد عشر ليست مفردة لكنهم ما يقصدون المفرد لخلاف المثنى والمجموع وإنما يقصدون المفرد الذي هو خلاف الجملة، أما التمييز عن النسبة، فإن أجزاء الجملة، لا غموض فيها، لكن الغموض في إسناد بعضها إلى بعض وانظر إلى قول الله ﷿؟ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا؟ [مريم:٤] الاشتعال معروف، والرأس معروف ولا إشكال فيها ليست غامضة لكن في إسناد الاشتعال إلى الرأس جاء الغموض، اشتعل ماذا؟ اشتعل نارا؟ اشتعل ماذا؟ فجاءت كلمة شيبًا، لتميز، وتوضح وهذا معنى التمييز أصلًا التمييز هو التفسير أو التوضيح أو التبيين هذا معناه اللغوي، وانظر أيضًا إلى قول الله ﷿؟ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا؟ [القمر:١٢] فجرنا واضحة والأرض واضحة ما فيها غموض، لكن في إسناد التفجير إلى الأرض جاء الغموض فوضِحت بقول الله ﷾؟ عُيُونًا؟ ويجعلون منه قوله زيد أكرم من عمر أبًا زيد أكرم من عمر أبًا قد يكون أكرم منه من ناحية الأخلاق، قد يكون أكرم منه في أي شيء آخر لكن لما قال أكرم من زيد أبًاُ تبين أن المقصود يعني الغموض في النسبة هنا لكن ليست في زيد ولا في عمر ولا في أكثر وإنما هي في نسبة بعضها إلى بعض فجاء التمييز ليوضح الغرض.

1 / 261