فكونوا أنتم وبني أبيكم، بني هذا منصوب على أنه مفعول معه، والأمثلة على هذا كثيرة ومن أظهرها، أن يكون الفاعل ضميرًا ثم تأتي بعده بالواو، وتأتي بالمنصوب على أنه مفعول معه، بعدها مباشرة، وذلك نحو قولك قمت وزيدًا، هذه يجب أن تنصب ما بعد الواو، ولا يجوز أن تقول قمت وزيد على أنه معطوف، لماذا؟ قال لأن الفاعل هنا ضمير متصل والأصل ألا يعطف على الضمير المتصل إلا بعد الفصل، بين الفاعل والمعطوف وهنا لم يصل فهنا يجب أن تقول قمت وزيدًا بالنصب بنصب كلمة زيدًا لأن هذا مما يمنعه معظم النحويين، يمنعون العطف على الضمير المتصل دون فاصل بينهما.
بقي من المنصوبات خبر كان وأخواتها، واسم إن وأخواتها وهذه في الحقيقة سبق أن ذكرها في أبواب الرفع فلم يعيدها هنا المصنف ولذلك قال (وأما خَبَرُ "كَانَ" وَأَخَوَاتِهَا، وَاسْمُ "إِنَّ" وَأَخَوَاتِهَا) وهما منصوبان طبعًا (فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي اَلْمَرْفُوعَاتِ، وَكَذَلِكَ اَلتَّوَابِعُ) يعني التي تتبع بالنصب (فَقَدْ تَقَدَّمَتْ هُنَاكَ) في باب التوابع، باب النعت والبدل والتوكيد وما شاكل ذلك فلذلك لم يعد المصنف ذكرها ولا الحديث