206

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

بيان سبب سؤال موسى ربه أن يراه
السؤال
عندما سأل موسى ﵇ الله ﷾ أن ينظر إليه، كما قال تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:١٤٣] ألم يكن ﵇ مؤمنًا بأن الله موجود؟
الجواب
موسى ﵇ ما طلب النظر لإثبات وجود الله، فموسى ﵇ يعرف أن الله يرى يوم القيامة، وأنه يكلم عباده، ويعرف أن هذا من نعيم الله لخلقه، يعرف أن من أعظم النعيم الذي وعد الله به أهل الجنة -نسأل الله أن يجعلنا جميعًا منهم- من أن يروا ربهم، وهذا نعيم عظيم لا يعدله أي نعيم، بل هو أعظم من نعيم الجنة، فموسى ﵇ يعرف أنه يرى ربه يوم القيامة، ويعرف أنه يكلمه ربه يوم القيامة، فلما كلمه ربه طمع في الرؤية، وموسى طماع في الخير فقط، ليس الأمر أكثر من ذلك، ولا يشك في وجود الله، فكيف يشك والله يكلمه؟! فإنه طلب النظر والرؤية عند التكليم، فلما كلمه ربه طلب الرؤية، فلا يمكن أن يرد بحال من الأحوال أن المسألة نتجت عن شك.

19 / 4