258

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

حكم التعمق في بحث مسائل القدر
السؤال
ما رأيكم في التعمق في مسائل القدر؟ وبماذا تنصح في هذا الموضوع؟ وما فائدته وضرره على كل طالب علم؟
الجواب
الله ﷾ نهانا عن الخوض في القدر، والرسول ﷺ ورد عنه في أحاديث صحيحة صريحة كثيرة النهي عن الخوض في القدر، وقصة زجر النبي ﷺ للصحابة ونهيهم عن ذلك ثابتة؛ فإن الصحابة أخذوا يتجادلون في بعض آيات القدر عند حجرة النبي ﷺ، (فخرج إليهم وقد اشتد غضبه حتى احمر وجهه وكأنما فقئ في وجهه حب الرمان ﵊، فأخذ يحثوهم بالتراب ويقول: أبهذا بعثتم؟! أبهذا أمرتم؟! تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟!) فأمرهم أن يسلموا بما جاء، وأرشدهم إلى ما فهموه من النصوص يعملون به، وما لم يفهموه يكلونه إلى عالمه، فهذا التوجيه قاعدة شرعية درج عليها سلف الأمة، وهي التي ينبغي أن تسود في حياة المسلم، فلا يخوض في القدر لغير ضرورة تلجئه، كالبيان عند بعض المستشكلين أو الذين عندهم شيء من الوساوس، مع أن سلف الأمة -أيضًا- يفرقون بين من عنده وساوس أصلية ومن عنده وساوس عارضة، فالذي عنده وسواس أصلي ليس له إلا درة عمر أو الهجر وما يملكه العالم من الزجر والتبديع، أما الذي عنده وسواس عارض فإنه يجاب في مسائل القدر على ضوء النصوص الشرعية.

20 / 18