410

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقد سبق لنا الكلام على صفة العلم، وأن علم الله يتعلق بكل شيء، حتى بالواجب والمستحيل والصغير والكبير، والظاهر والخفي.
الآية الثالثة: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].
الخطاب لأبي بكر من النبي ﷺ: قال الله تعالى: ﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].
أولًا: نصره حين الإخراج و﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
ثانيًا: وعند المكث في الغار ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾.
ثالثًا: عند الشدة حينما وقف المشركون على فم الغار: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ﴾.
فهذه ثلاثة مواقع بين الله تعالى فيها نصره لنبيه ﷺ.
وهذا الثالث حين وقف المشركون عليهم؛ يقول أبو بكر: "يا رسول الله! لو نظر أحدهم إلى قدمه؛ لأبصرنا" (١)؛ يعني: إننا على خطر؛ كقول أصحاب موسى لما وصلوا إلى البحر: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]، وهنا قال النبي ﷺ، لأبي بكر ﵁: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾. فطمأنه وأدخل الأمن في نفسه، وعلل ذلك بقوله:

(١) رواه البخاري (٣٦٥٣)، ومسلم (٢٣٨١)؛ عن أنس بن مالك ﵁.

1 / 412