416

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فهو مع خلقه، لا يغيب عنه شيء من أحوالهم أبدًا.
ثانيًا: أننا إذا علمنا ذلك وآمنا به؛ فإن ذلك يوجب لنا كمال مراقبته بالقيام بطاعته وترك معصيته؛ بحيث لا يفقدنا حيث أمرنا، ولا يجدنا حيث نهانا، وهذه ثمرة عظيمة لمن آمن بهذه المعية.
إثبات الكلام لله تعالى:
الشرح:
ذكر المؤلف ﵀ الآيات الدالة على كلام الله تعالى وأن القرآن من كلامه تعالى.
الآية الأولى والثانية: قوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧] ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢].
﴿وَمَنْ﴾: اسم استفهام بمعنى النفي، وإتيان النفي بصيغة الإستفهام أبلغ من إتيان النفي مجردًا؛ لأنه يكون بالاستفهام مشربًا معنى التحدي؛ كأنه يقول: لا أحد أصدق من الله حديثًا، وإذا كنت تزعم خلاف ذلك؛ فمن اصدق من الله؟
وقوله: ﴿حَدِيثًا﴾ و﴿قِيلًا﴾: تمييز لـ ﴿أَصْدَقُ﴾.
وإثبات الكلام في هاتين الآيتين يؤخذ من: قوله: ﴿أَصْدَقُ﴾؛ لأن الصدق يوصف به الكلام، وقوله: ﴿حَدِيثًا﴾ لأن الحديث هو الكلام، ومن قوله في الآية الثانية: ﴿قِيلًا﴾؛ يعني: قولًا، والقول لا يكون إلا باللفظ.

1 / 418