458

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فهي صفة من صفات الله لأن القرآن الكريم كلام الله ﷿؛ فكل آية منه فهي صفة من صفات الله ﷿.
وقوله: "ومن تدبر القرآن": تدبر الشيء معناه: التفكر فيه، كان الإنسان يستدبره مرة ويستقبله أخرى فهو يكرر اللفظ ليفهم المعنى
فالذي يتدبر القرآن بهذا الفعل واما النية فهي أن يكون "طالبًا للهدى" منه فليس قصده بتدبر القرآن أن ينتصر لقوله، أو أن يتخذ منه مجادلة بالباطل، ولكن قصده طلب الحق فإنه سوف تكون النتيجة قول المؤلف: "تبين له طريق الحق".
وما أعظمها من نتيجة!!
لكنها مسبوقة بأمرين: التدبر وحسن النية بأن يكون الإنسان طالبًا للهدى من القرآن فحينئذ يتبين له طريق الحق.
والدليل على ذلك عدة آيات؛ منها:
قول الله ﵎: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].
قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩].
وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٦٨].
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٣٢].

1 / 460