وكما فَسَّر النبي ﷺ قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، فقال: "ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي" (١).
* و"تبيِّنُه"؛ يعني: تبين المجمل منه؛ حيث إن في القرآن آيات مجملة، لكن السنة بينتها ووضحتها؛ مثل:
قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]: أمر الله بإقامتها، وبيَّنت السنة كيفيتها.
وقوله سبحانه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨].
﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾؛ يعني: من دلوك الشمس إلى غسق الليل؛ أي: غاية ظلمته، وهو نصفه؛ لأن أشد ما يكون في ظلمة الليل نصفه.
فظاهر الآية أن هذا وقت واحد، ولكن السنة فصلت هذا المجمل:
فللظهر: من دلوك الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله.
وللعصر: من ذلك إلى اصفرار الشمس في الاختيار، ثم إلى غروبها في الضرورة.
وللمغرب: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر.
(١) رواه مسلم (١٩١٧)، عن عقبة بن عامر ﵁.