481

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

هذه خمسة شروط؛ إذا تمت؛ صحت التوبة.
* ولكن؛ هل يشترط لصحة التوبة أن يتوب من جميع الذُّنوب؟!
فيه خلاف، ولكن الصحيح أنه ليس بشرط، وأنها تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره (١)، لكن هذا التائب لا يصدق عليه وصف التائبين المطلق؛ فيقال: تاب توبة مقيدة، لا مطلقة.
فلو كان أحد يشرب الخمر ويأكل الربا، فتاب من شرب الخمر؛ صحت توبته من الخمر، وبقي إثمه في أكل الربا، ولا ينال منزلة التائبين على الإطلاق؛ لأنه مصرٌّ على بعض المعاصي.
* رجل تمَّت الشروط في حقِّه، وعاد إلى الذنب مرة أخرى؛ فلا تنتقض توبته الأولى؛ لأنه عزم على أن لا يعود، ولكن سوَّلت له نفسه، فعاد؛ إنما يجب عليه أن يتوب مرة ثانية ... وهكذا، كلما أذنب، يتوب ... وفضل الله واسع.
* * *
الحديث الثالث في إثبات الضحك، وهو قوله ﷺ: "يَضْحَكُ اللهُ إلى رَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أحَدُهُما الآخَرَ، كِلاهُما يَدْخُلُ الجَنَّةَ" (٢).
وفي بعض النسخ: "يدخلان"، وهي صحيحة؛ لأن (كلا)

(١) وهما روايتان للإمام أحمد، انظر كتاب "مدارج السالكين" لابن القيم (١/ ٢٧٣).
(٢) رواه: البخاري (٢٨٢٦)، ومسلم (١٨٩٠)؛ عن أبي هريرة ﵁.

2 / 23