483

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ومن جهة أخرى؛ فالنبي ﵊ لا يتكلم في مثل هذا إلا عن وحي؛ لأنه من أمور الغيب، ليس من الأمور الاجتهادية التي قد يجتهد فيها الرسول ﵊، ثم يقرُّه الله على ذلك أو لا يقرُّه، ولكنه من الأمور الغيبية التي يتلقَّاها الرسول ﵊ عن طريق الوحي.
* لو قال قائل: المراد بالضحك الرضى؛ لأن الإنسان إذا رضي عن الشيء؛ سُرَّ به وضحك، والمراد بالرضى الثواب أو إرادة الثواب؛ كما قال ذلك أهل التعطيل.
فالجواب أن نقول: هذا تحريف للكَلِم عن مواضعه؛ فما الذي أدراكم أن المراد بالرضى الثواب؟!
فأنتم الآن قلتم على الله ما لا تعلمون من وجهين:
الوجه الأول: صرفتم النص عن ظاهره بلا علم.
الثاني: أثبتُّم له معنى خلاف الظاهر بلا علم.
ثم نقول لهم: الإرادة؛ إذا قلتم: إنها ثابتة لله ﷿؛ فإنه تنتقض قاعدتكم؛ لأن للإنسان إرادة؛ كما قال تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]؛ فللإنسان إرادة، بل للجدار إرادة؛ كما قال تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]؛ فأنتم إما أن تنفوا الإرادة عن الله ﷿ كما نفيتم ما نفيتم من الصفات، وإما إن تثبتوا لله ﷿ ما أثبته لنفسه، وإن كان للمخلوق نظيره في

2 / 25