493

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

* وقوله: "بصوت": هذا من باب التأكيد؛ لأن النداء لا يكون إلا بصوت مرتفع؛ فهو كقوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨]؛ فالطائر الذي يطير؛ إنما يطير بجناحيه، وهذا من باب التأكيد.
* وقوله: "إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار": ولم يقل: إني آمرك! وهذا من باب الكبرياء والعظمة؛ حيث كنى عن نفسه تعالى بكنية الغائب، فقال: "إن الله يأمرك"؛ كما يقول الملك لجنوده: إنَّ الملك يأمركم بكذا وكذا؛ تفاخرًا وتعاظمًا، والله سبحانه هو المتكبر وهو العظيم.
وجاء في القرآن مثل هذا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، ولم يقل: إني آمركم.
* وقوله: "أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار"؛ أي: مبعوثًا.
* والحديث الآخر؛ قال: "يا رب! وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعون" (١).
* * *
الحديث السابع في إثبات الكلام أيضًا:
وهو قوله ﷺ: "ما مِنكمْ مِنْ أحَدٍ إلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، ولَيْسَ

(١) رواه: البخاري (٦٥٣٠)، ومسلم (٢٢٢)؛ عن أبي سعيد الخدري ﵁.

2 / 35