505

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يستفاد من هذا الحديث من الناحية المسلكية وجوب الأدب مع الله ﷿ ويستفاد أنه متى آمن المصلي بذلك فإنه يحدث له خشوعًا وهيبة من الله ﷿.
الحديث الرابع عشر: في إثبات العلو وصفات أخرى:
وهو قوله ﷺ: "اللهُمَّ! رَبَّ السَّماواتِ السَّبْع وَالأرْضِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظيمِ! رَبَّنا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ! فالِقَ الحَبِّ والنَّوَى! مُنْزِلَ التَّوْراةِ وَالإنْجيلِ وَالقُرْآنِ! أعوذُ بِكَ مِنْ شَر نَفْسي، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها. أنْتَ الأوَّلُ؛ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الآخِرُ؛ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْء، وأنْتَ الظَّاهِرُ؛ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الباطِنُ؛ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ؛ اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وأغْنِني مِنَ الفَقْرِ". رواه مسلم (١).
الشرح:
* هذا حديث عظيم، توسل النبي ﷺ إلى الله تعالى بربوبيته في قوله: "اللهم! رب السماوات السبع والأرض! ورب العرش العظيم! ربنا ورب كل شيء! "، وهذا من باب التعميم بعد التخصيص في قوله: "ورب كل شيء"، وهذا التعميم بعد التخصيص؛ لئلا يتوهم واهم اختصاص الحكم بما خصص به.
وانظر إلى قوله تعالى ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٩١]؛ حيث قال: ﴿وَلَهُ كُلُّ

(١) مسلم (٢٧١٣) عن أبي هريرة ﵁.

2 / 47