521

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

به بدون غلو، وقالت: هو عبد الله ورسوله.
- وفي العبادات، النصارى يدينون لله ﷿ بعدم الطهارة؛ بمعنى أنهم لا يتطهرون من الخبث، يبول الواحد منهم، ويصيب البول ثيابه، ويقوم، ويصلي في الكنيسة!! واليهود بالعكس، إذا أصابتهم النجاسة؛ فإنهم يقرضونها من الثوب؛ فلا يطهرها الماء عندهم؛ حتى إنهم يبتعدون عن الحائض لا يؤاكلونها ولا يجتمعون بها. أما هذه الأمة، فهم وسط، فيقولون: لا هذا ولا هذا، لا يُشَق الثوب، ولا يُصَلى بالنجاسة، بل يغسل غسلًا حتى تزول النجاسة منه، ويصلى به، ولا يبتعدون عن الحائض، بل يؤاكلونها ويباشرها زوجها في غير الجماع.
- وكذلك أيضًا في باب المحرَّمات من المآكل والمشارب؛ النصارى استحلوا الخبائث وجميع المحرمات، واليهود حرِّم عليهم كل ذي ظفر، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٦]، أما هذه الأمة، فهم وسط، أحلت لهم الطيبات، وحرمت عليهم الخبائث.
- وفي القصاص؛ القصاص فرض على اليهود، والتسامح عن القصاص فرض على النصارى، أما هذه الأمة، فهي مخيرة بين القصاص والدية والعفو مجانًا.
فكانت الأمة الإسلامية وسطًا بين الأمم بين الغلو والتقصير.

2 / 64