533

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

- أما الخوارج؛ فهم على العكس من الرافضة؛ حيث إنهم كفروا علي بن أبي طالب، وكفروا معاوية بن أبي سفيان، وكفروا كل من لم يكن على طريقتهم، واستحلوا دماء المسلمين، فكانوا كما وصفهم النبي ﵊: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة" (١)، وإيمانهم لا يتجاوز حناجرهم.
فالشيعة غلوا في آل البيت وأشياعهم، وبالغوا في ذلك، حتى إن منهم من ادعى ألوهية علي، ومنهم من ادعى أنه أحق بالنبوة من محمد رسول الله ﷺ، والخوارج بالعكس.
- أما أهل السنة والجماعة؛ فكانوا وسطًا بين الطائفتين؛
قالوا: نحن ننزل آل البيت منزلتهم، ونرى أن لهم حقين علينا: حق الإسلام والإيمان، وحق القرابة من رسول الله ﷺ. وقالوا: قرابة رسول الله ﷺ لها الحق علينا، لكن من حقها علينا أن ننزلها منزلتها، وأن لا نغلو فيها. ويقولون في بقية أصحاب الرسول ﷺ: لهم الحق علينا بالتوقير والإجلال والترضي، وأن نكون كما قال الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠]، ولا نعادي أحدًا منهم أبدًا؛ لا آل البيت، ولا غيرهم؛ فكل منهم نعطيه حقه؛ فصاروا وسطًا بين جفاة وغلاة.
* * *

(١) رواه: البخاري (٦٩٣٠)، ومسلم (١٠٦٦)؛ عن علي ﵁.

2 / 76