وقد قال الإمام أحمد: "من قال: لفظ بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق؛ فهو مبتدع" (١).
فنقول: اللفظ يطلق على معنيين: على المصدر الذي هو فعل الفاعل، وعلى الملفوظ به:
- أما على المعنى الأول الذي هو المصدر؛ فلا شك أن ألفاظنا بالقرآن وغير القرآن مخلوقة
لأننا إذا قلنا: إن اللفظ هو التلفظ؛ فهذا الصوت الخارج من حركة الفم واللسان والشفتين مخلوق.
فإذا أريد باللفظ التلفظ؛ فهو مخلوق، سواء كان الملفوظ به قرآنًا أو حديثًا أو كلامًا أحدثته من عندك.
- أما إذا قصد باللفظ الملفوظ به؛ فهذا منه مخلوق، ومنه غير مخلوق.
وعليه؛ إذا كان الملفوظ به هو القرآن؛ فليس بمخلوق.
هذا تفصيل القول في هذه المسألة.
لكن الإمام أحمد ﵀ قال: "من قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي"! قال ذلك لأحد احتمالين:
(١) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "السنة" (١/ ١٦٥)، ورواه الخلال أيضًا في كتاب "السنة"، كما في كتاب "درء تعارض العقل والنقل" لابن تيمية (١/ ٢٦١).