554

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

* وقوله: "لا كلام غيره": خلافًا لمن قال: إن القرآن من كلام جبريل؛ ألهمه الله إياه، أو من كلام محمد ... أو ما أشبه ذلك.
فإن قلت: قول المؤلف هنا: "لا كلام غيره": معارض بقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة: ٤٠ - ٤١]، وقوله ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: ١٩ - ٢٠]، والأول محمد ﷺ، والثاني جبريل؟!
فالجواب عن ذلك أن نقول: لا يمكن أن نحمل الآيتين على أن الرسولين تكلما به حقيقة، وأنه صدر منهما؛ لأن كلامًا واحدًا لا يمكن أن يصدر من متكلمين!!
* * *
* قوله: "وَلا يَجوزُ إطْلاقُ القَوْلِ بِأنَّهُ حِكايَةٌ عَنْ كلامِ اللهِ أو عِبارَةٌ":
* قال. "لا يجوز إطلاق القول": ولم يقل: لا يجوز القول! يعني: لا يجوز أن نقول: هذا القرآن عبارة عن كلام الله؛ إطلاقًا، ولا يجوز أن نقول: إنه حكاية عن كلام الله؛ على سبيل الإطلاق.
والذين قالوا: إنه حكاية: هم الكلابية، والذين قالوا: إنه عبارة: هم الأشعرية.
والكل اتفقوا على أن هذا القرآن الذي في المصحف ليس كلام الله، بل هو إما حكاية أو عبارة، والفرق بينهما:
أن الحكاية المماثلة؛ يعني: كان هذا المعنى الذي هو الكلام

2 / 97