579

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

به: يوم حضور الملائكة لقبض أرواحهم، وهذا يقتضي أنهم يعذبون من حين أن تخرج أرواحهم، وهذا هو عذاب القبر.
ومن أدلة القرآن أيضًا قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [النحل: ٣٢] وذلك في حال الوفاة.
ولهذا جاء في الحديث الصحيح: "يقال لنفس المؤمن: اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى مغفرة من الله ورضوان"؛ (١) فتفرح بهذه البشرى، وتخرج منقادة سهلة، وإن كان البدن قد يتألم، لكن الروح منقادة مستبشرة.
- وأما السنة في عذاب القبر ونعيمه، فمتواترة، ومنها ما ثبت في "الصحيحين" من حديث ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ مر بقبرين، فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير ... " (٢) الحديث.
- وأما الإجماع؛ فكل المسلمين يقولون في صلاتهم: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر ... ولو أن عذاب القبر غير ثابت، ما صح أن يتعوذوا بالله منه، إذ لا تعوذ من أمر ليس موجودًا، وهذا يدل على أنهم يؤمنون به.
* فإن قال قائل: هل العذاب أو النعيم في القبر دائم أو

(١) تقدم تخريجه (٢/ ١٢١) من حديث البراء بن عازب.
(٢) رواه: البخاري (١٣٧٨)، ومسلم (١٩٨٠)؛ عن ابن عباس ﵄.

2 / 122