599

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

عندنا حسنة. فيؤتى ببطاقة صغيرة، فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. فيقول: يا رب! ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فيقال: إنك لا تظلم. قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة ... الحديث (١).
وظاهر هذا أن الذي يوزن صحائف الأعمال.
- وهناك نصوص أخرى تدل على أن الذي يوزن العامل؛ مثل:
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥]؛ مع أنه قد ينازع في الاستدلال بهذه الآية؛ فيقال: إن معنى قوله: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾؛ يعني: قدرًا.
ومثل ما ثبت من حديث ابن مسعود ﵁، أنه كان يجتني سواكًا من الأراك، وكان ﵁ دقيق الساقين، جعلت الريح تحركه، فضحك الصحابة ﵃، فقال النبي ﷺ: "مم تضحكون؟ ". قالوا: من دقة ساقيه. قال: "والذي

(١) رواه: أحمد (٢/ ٢١٣)، والترمذي (٢٦٣٩) وحسنه، وابن ماجه (٤٣٠٠)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٢٩) وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٣٥)، وللحافظ حمزة الكناني "جُزء البطاقة".

2 / 142