قال بعض السلف: لقد أنصفك من جعلك حسيبًا على نفسك.
* والكتابة في صحائف الأعمال: إما للحسنات، وإما للسيئات، والذي يكتب من الحسنات ما عمله الإنسان، وما نواه، وما هم به؛ فهذه ثلاثة أشياء:
- فأما ما عمله؛ فظاهر أنه يكتب.
- وأما ما نواه، فإنه يكتب له، لكن يكتب له أجر النية فقط كاملًا؛ كما في الحديث الصحيح في قصة الرجل الذي كان له مال ينفقه في سبل الخير، فقال الرجل الفقير: لو أن عندي مالًا؛ لعملت فيه بعمل فلان؛ قال النبي ﷺ: "فهو بنيته؛ فأجرهما سواء" (١).
ويدل على أنهما ليسا سواء في الأجر من حيث العمل: أن فقراء المهاجرين لما أتوا إلى النبي ﷺ وقالوا: يا رسول الله! إن أهل الدثور سبقونا. فقال لهم ﷺ: تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين ... فلما سمع الأغنياء بذلك؛ فعلوا مثله، فرجع الفقراء يشكون إلى النبي ﵊، فقال لهم: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (٢)، ولم يقل: إنكم بنيتكم
(١) قطعة من الحديث الذي رواه أحمد (٤/ ٢٣٠)، والترمذي (٢٣٢٥)، وابن ماجه (٤٢٢٨) عن أبي كبشة الأنماري. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٠٢٤).
(٢) رواه البخاري (٨٤٣)، ومسلم (٥٩٥)، عن حديث أبي هريرة.