606

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأما السيئات؛ فإنه يكتب على الإنسان ما عمله، ويكتب عليه ما أراده وسعى فيه ولكن عجز عنه، ويكتب عليه ما نواه وتمناه.
فالأول: واضح.
والثاني: يكتب عليه كاملًا؛ لقول النبي ﵊: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار". قالوا: يا رسول الله! هذا القاتل؛ فما بال المقتول؟! قال: "لأنه كان حريصًا على قتل صاحبه" (١)، ومثله من هم أن يشرب الخمر، ولكن حصل له مانع؛ فهذا يكتب عليه الوزر كاملًا؛ لأنه سعى فيه.
والثالث: الذي نواه وتمناه يكتب عليه، لكن بالنية، ومنه الحديث الذي أخبر النبي ﵊ عن رجل أعطاه الله مالًا؛ فكان يتخبط فيه، فقال رجل فقير: لو أن لي مالًا؛ لعملت فيه بعمل فلان. قال النبي ﵊: "فهو بنيته؛ فوزرهما سواء" (٢).
ولو هم بالسيئة، ولكن تركها؛ فهذا على ثلاثة أقسام:
١ - إن تركها عجزًا؛ فهو كالعامل إذا سعى فيها.
٢ - وإن تركها لله؛ كان مأجورًا.

(١) رواه: البخاري (٣١)، ومسلم (٢٨٨٨)؛ عن أبي بكرة ﵁.
(٢) تقدم تخريجه (٢/ ١٤٧).

2 / 149