وأما السيئات؛ فإنه يكتب على الإنسان ما عمله، ويكتب عليه ما أراده وسعى فيه ولكن عجز عنه، ويكتب عليه ما نواه وتمناه.
فالأول: واضح.
والثاني: يكتب عليه كاملًا؛ لقول النبي ﵊: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار". قالوا: يا رسول الله! هذا القاتل؛ فما بال المقتول؟! قال: "لأنه كان حريصًا على قتل صاحبه" (١)، ومثله من هم أن يشرب الخمر، ولكن حصل له مانع؛ فهذا يكتب عليه الوزر كاملًا؛ لأنه سعى فيه.
والثالث: الذي نواه وتمناه يكتب عليه، لكن بالنية، ومنه الحديث الذي أخبر النبي ﵊ عن رجل أعطاه الله مالًا؛ فكان يتخبط فيه، فقال رجل فقير: لو أن لي مالًا؛ لعملت فيه بعمل فلان. قال النبي ﵊: "فهو بنيته؛ فوزرهما سواء" (٢).
ولو هم بالسيئة، ولكن تركها؛ فهذا على ثلاثة أقسام:
١ - إن تركها عجزًا؛ فهو كالعامل إذا سعى فيها.
٢ - وإن تركها لله؛ كان مأجورًا.
(١) رواه: البخاري (٣١)، ومسلم (٢٨٨٨)؛ عن أبي بكرة ﵁.
(٢) تقدم تخريجه (٢/ ١٤٧).